السبت، 16 مارس 2013

قطوف من السيرة النبوية

 
                                              بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمدا يوافي نعمه ، ويكافئ مزيده ، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال و جهك و لعظيم سلطانك -والصلاة والسلام على سيدنا -محمد و على آله  وصحبه أجمعين و أسئل الله أن يهدينا  سواء صراطه المستقيم.

أما بعد / فهذه قطوف من السيرة النبوية ، التي اقتبستها من  مختلف كتب السير . الكتب التي تتحدث عن أعظم رجل في التاريخ وهو محمد بن عبد الله -عليه الصلاة والسلام-. أريد في هذه البداية المباركة أن أتناول موضوع أهمية السيرة النبوية في فقه الإسلام. من  هذا المنطلق ليس الغرض من دراسة السيرة وفقها وتدبرها ، مجرد وقوف على الوقائع التاريخية ، ولا سرد من طرف أو جمل من القصص و الأحداث و لذا فلا ينبغي أن نعد دراسة فقه السيرة النبوية من جملة الدراسة التاريخية، شأنها كشأن الاطلاع على خليفة من الخلفاء أو عهد من العهود التاريخية الغابرة.

أولا: الهدف الأسمى من سيرة الشخصية العظمى ، أن يتصور المسلم الحقيقة الإسلامية في مجموعها متجسدة ومتطبقة في حياته -صلى الله عليه وسلم – بعد أن فهمها مبادئ و قواعد و أحكاما مجردة في الذهن. فهم شخصية الرسول صلى الله عليه من خلال حياته و ظروفه التي عاش فيها أن محمد – عليه الصلاة والسلام لم يكن  مجردا عبقريا سمت به عبقريته بين قومه و جيرانه و أقرانه .  و أريد أن ألفت النظر في هذا المقام إلى  بعض الناس  الذين اتصفوا الرسول صلى الله عليه وسلم – عبرقيا  إذا فما البون بينه و بين سائر العباقرة و لكنه قبل كل ذلك رسول مؤيد من السماء بالوحي من عند الله و توفيق من لدنه.

ثانيا : أن يجد الإنسان بين يديه صورة فنية للمثل الأعلى في كل شأن من شؤون الحياة الفاضلة الذكية كي يجعل منها دستورا يتمسك به و يسر عليه عبر العصور ومن المعلوم أن الإنسان مهما بحث عن مثل أعلى في ناحية من نواحي الحياة فإنه واجد كل ذلك  في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم -  حيث وصفه الله تعالى في القران العظيم(( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ))[1]إذا هو قدوة حسنة لسائر البشر على وجه العالم على الإطلاق.

ثالثا : أن يجد الإنسان في دراسة السيرة ما يساعدهم و يعينهم في فهم النصوص الشرعية و تذوق روحها ، ومقاصدها و إنرالها حسب المقتضى و أن يتجمع  لدى المسسلم إثر دراستها وفقها أكبر قدر من الثقافة والمعارف والحكم و رابعا : أن يكون لدي المعلم والداعية الإسلامي نموذج حي عن طرائق التربية والتعليم. ما ترك  مجالا رسول الله  – صلى الله عليه وسلم – إلا و تكلم فيه فهذا يدل على دقة النظر و حسن التدبر في شوؤن الحياة الفاضلة الرائعة. وفي هذا البحث أنا سأعرض بعض المقتطفات من السيرة النبوية العطرة في ثلاثة مباحث و خاتمة . والله ولي التوفيق.

 عناصر البحث في لمحة :

ü    المقدمة

ü    المبحث الأول: مكانة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

ü    المطلب الأول :  ولادته الكريمة ونسبه الزكي

ü    المطلب الثاني : حادثة شق قمر

ü    المطلب الثالث : وفاة أم المؤمنين خديجة و جده أبو طالب.و سفر رسول الله إلى الشام مرتين

ü    المبحث الثاني : معيشة النبي – صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة .

ü     المطلب الأول : حياة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة .

ü    المطلب الثاني  : خلق النبي – صلى الله عليه وسلم – و شيمته قبل البعثة

ü     المطلب الثالث :ما أكرمه الله تعالى قبل النبوة، نبوته- صلى الله عليه وسلم-ومراتب الدعوة عند الرسول.

ü    المبحث الثالث  : الوحي و ما يتعلق به .

ü      المطلب الأول : كيفية نزول الوحي ، و أنواعها

ü    المطلب الثاني: إسلام أبي بكر – رضي الله عنه-

ü    المطلب الثالث: إسلام عمر – رضي الله عنه –

ü    الخاتمة وهي حديث عن أهمية السيرة منذعهد الرسول إلى يومنا هذا في فهم القران والدين السليم.

 
 

 

المبحث الأول: مكانة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من حيث الحسب و النسب وكان قائدا مقداما منذ فجر التاريخ الإسلامي ففي هذا المبحث سأتحدث عن  ولادته الطيبة و نسبه الشريف و رضاعته  والتربية الربانية الفريدة.

المطلب الأول :  ولادته الكريمة ونسبه الزكي


ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يوم الإثنين : اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، (عام الفيل 570 المسيحي) فكان أسعد و أعظم يوم في التاربخ.

وهو محمد بن عبد الله  بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة  بن إلياس بن مضر بن معد بن عدنان ، وينتهي نسب عدنان إلى سيدنا إسماعيل بن إبراهيم  - عليهما الصلاة والسلام- فلما وضعته أمه – عليه الصلاة والسلام – أرسلت إلى جده عبد المطلب إنه قد ولد لك غلام فأتاه فنظر إليه ، و حمله ، ودخل به الكعبة ، وقام يدعو الله و يحمده، و سماه محمدا،فكان هذا الاسم غريبا عند العرب فتعجب منه العرب[1]

محمد - صلى الله عليه و سلم – مع المرضعة : وكان من عادة العرب، أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي ليكون أنجب للولد. وكانوا يقولون أن المولود المربى في المدن يكون كليل الذهن ، فاتر العزيمة ، فجاءت نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن أطفالا يرضعنهم وكان العام عام جدب وقحط وهم في ضيق وشدة وعرض الرسول - صلى الله عليه و سلم – على جميع المراضع فزهدن فيه ؛ وذلك لأنهن كن يرجون المعروف بن أبي الصبي، فقلن: يتيم وما عسى أن تصنع أمه و جده؟! وهكذا فعلت حليمة فانصرفت عنه أول مرة ثم انعطفت قلبها عليه، وألهمها الله حبه

فكان هذا الرضيع المبارك والطفل  المحمود  من نصيب حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية ، و اسم زوجها ، أو كبش وهو الذي  كانت قريش تنسب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم – حينما يريدون الاستهزاء به فيقولون: هذا ابن كبشة يكلم من السماء  . درت البركات على أهل ذاك البيت الذين أرضعوه مدة وجوده بينهم و كانت تربوا عن أربع سنين. ولمست البركة بيديها فكان لكل شيئ في رحلها شأن غير الشأن و رأت البركة في اللبان و الألبان ، والشارف ، و الأوتان ، وكل يقول :لقد أخذ يا حليمة ، نسمة مباركة و حسدتها صواحبهاو أقرانها .

الرسول - صلى الله عليه و سلم –  مع إخته الرضاعة :


رعى الرسول - صلى الله عليه و سلم –  مع إخوته الرضاعة الغنم و نشأ على البساطة والفطرة و حياة البادية السليمة واللغة الفصيحة ، ألتي اشتهر بها بنو سعد بن بكر ، و كان أليفا، و دودا ، وحليما ،أحبه إخوته و أحبهم ثم عاد إلى أمه  و جده ، وقذ أنبته الله نباتا حسنا.[2]

المطلب الثاني : حادثة شق الصدر


حصلت له وهوبينهم حادثة مهمة وهي شق صدره و إخراج حظ الشيطان منه فحدثت تلك الحادثة عند حليمة وهي مرتجفة البال ومرتبكة الحال فهي خوفا ردته إلى أمهو حدثتها قائلته: بينما هو و إخوته في بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتى أخوه يعدو فقال لي و لأبيه : ذاك أخي القرشي فقد أخذه رجلان عليهما ثياب بياض فأضجعاه فشقا بطنه فهما يسوطانه بسوط. فخرجت أنا و أبوه نحوه فوجدناه منتقعا لونه فالتزمته والتزم أبوه فقلنا له : ما لك يا بني ؟ فقال : جاءني رجلان عليهما ثياب بياض فقال أحدهما لصاحبه : أ هو هو ؟؟ قال : نعم . فأقبلا يبتدراني  فأضجعني ، فشقا بطني فالتمسا فيه شيأ فأخذاه و طرحاه و لا أدري ماهو .

المطلب الثالث : وفاة أمه آمنة ، وكفالة جده عبد الطلب وكفالة أبي طالب


الرسول - صلى الله عليه و سلم –  منذ طفولته كان برئيا وذكي الفؤاد ليس كطفل عادي ، فلا غرو أنه سيكون هاديا  إلى سبيل الرشاد و بشيرا  بالجنة ومافيها من النعم الباهرة ونذيرا من النار وما فيها من الشدائد والعذاب . أخذته - صلى الله عليه و سلم –  أمه و توجهت به  إلى المدينة لزيارة أخوال أبيه بني عدي بن النجار و بينما هي عائدة أدركتها منيتها في الطريق فماتت بالأبواء فحضنته أم أيمن  وكفله جده عبد المطلب ، ورق له قلبه رقة لم تعهد له في ولده ، لما كان يظهر عليه  مما يدل على أنه له شأنا  عظيما في المستقبل ، وكان يكرمه غاية الإكرام.

ولكن لم يلبث عبد المطلب أن توفي بعد ثماني سنوات من عمره - صلى الله عليه و سلم –  فكفله شقيق أبيه ، أبو طالب فكان له رحيما و عليه غيورا. وكان أبو مقلا من المال فبارك الله له في قليله ، وكان الرسول - صلى الله عليه و سلم –  في مدة كفالة عمه مثال القناعة والعد عن السفاسف التي يشتغل بها الأطفال عادة كما روت ذلك أم أيمن حاضنته فكان إذا أقبل وقت الأكل جاء الأولاد يختطفون وهو قانع بما سييسره الله له .



[1] سيرة ابن هشام 12 ص المكتبة العصرية بتصريف
[2] سيرة خاتم النبيين لأبي الحسن علي الندوي راجع بالتفصيل من 43- 45

 

 

المبحث الأول: مكانة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من حيث الحسب و النسب وكان قائدا مقداما منذ فجر التاريخ الإسلامي ففي هذا المبحث سأتحدث عن  ولادته الطيبة و نسبه الشريف و رضاعته  والتربية الربانية الفريدة.

المطلب الأول :  ولادته الكريمة ونسبه الزكي


ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يوم الإثنين : اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، (عام الفيل 570 المسيحي) فكان أسعد و أعظم يوم في التاربخ.

وهو محمد بن عبد الله  بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة  بن إلياس بن مضر بن معد بن عدنان ، وينتهي نسب عدنان إلى سيدنا إسماعيل بن إبراهيم  - عليهما الصلاة والسلام- فلما وضعته أمه – عليه الصلاة والسلام – أرسلت إلى جده عبد المطلب إنه قد ولد لك غلام فأتاه فنظر إليه ، و حمله ، ودخل به الكعبة ، وقام يدعو الله و يحمده، و سماه محمدا،فكان هذا الاسم غريبا عند العرب فتعجب منه العرب[1]

محمد - صلى الله عليه و سلم – مع المرضعة : وكان من عادة العرب، أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي ليكون أنجب للولد. وكانوا يقولون أن المولود المربى في المدن يكون كليل الذهن ، فاتر العزيمة ، فجاءت نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن أطفالا يرضعنهم وكان العام عام جدب وقحط وهم في ضيق وشدة وعرض الرسول - صلى الله عليه و سلم – على جميع المراضع فزهدن فيه ؛ وذلك لأنهن كن يرجون المعروف بن أبي الصبي، فقلن: يتيم وما عسى أن تصنع أمه و جده؟! وهكذا فعلت حليمة فانصرفت عنه أول مرة ثم انعطفت قلبها عليه، وألهمها الله حبه

فكان هذا الرضيع المبارك والطفل  المحمود  من نصيب حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية ، و اسم زوجها ، أو كبش وهو الذي  كانت قريش تنسب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم – حينما يريدون الاستهزاء به فيقولون: هذا ابن كبشة يكلم من السماء  . درت البركات على أهل ذاك البيت الذين أرضعوه مدة وجوده بينهم و كانت تربوا عن أربع سنين. ولمست البركة بيديها فكان لكل شيئ في رحلها شأن غير الشأن و رأت البركة في اللبان و الألبان ، والشارف ، و الأوتان ، وكل يقول :لقد أخذ يا حليمة ، نسمة مباركة و حسدتها صواحبهاو أقرانها .

الرسول - صلى الله عليه و سلم –  مع إخته الرضاعة :


رعى الرسول - صلى الله عليه و سلم –  مع إخوته الرضاعة الغنم و نشأ على البساطة والفطرة و حياة البادية السليمة واللغة الفصيحة ، ألتي اشتهر بها بنو سعد بن بكر ، و كان أليفا، و دودا ، وحليما ،أحبه إخوته و أحبهم ثم عاد إلى أمه  و جده ، وقذ أنبته الله نباتا حسنا.[2]

المطلب الثاني : حادثة شق الصدر


حصلت له وهوبينهم حادثة مهمة وهي شق صدره و إخراج حظ الشيطان منه فحدثت تلك الحادثة عند حليمة وهي مرتجفة البال ومرتبكة الحال فهي خوفا ردته إلى أمهو حدثتها قائلته: بينما هو و إخوته في بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتى أخوه يعدو فقال لي و لأبيه : ذاك أخي القرشي فقد أخذه رجلان عليهما ثياب بياض فأضجعاه فشقا بطنه فهما يسوطانه بسوط. فخرجت أنا و أبوه نحوه فوجدناه منتقعا لونه فالتزمته والتزم أبوه فقلنا له : ما لك يا بني ؟ فقال : جاءني رجلان عليهما ثياب بياض فقال أحدهما لصاحبه : أ هو هو ؟؟ قال : نعم . فأقبلا يبتدراني  فأضجعني ، فشقا بطني فالتمسا فيه شيأ فأخذاه و طرحاه و لا أدري ماهو .

المطلب الثالث : وفاة أمه آمنة ، وكفالة جده عبد الطلب وكفالة أبي طالب


الرسول - صلى الله عليه و سلم –  منذ طفولته كان برئيا وذكي الفؤاد ليس كطفل عادي ، فلا غرو أنه سيكون هاديا  إلى سبيل الرشاد و بشيرا  بالجنة ومافيها من النعم الباهرة ونذيرا من النار وما فيها من الشدائد والعذاب . أخذته - صلى الله عليه و سلم –  أمه و توجهت به  إلى المدينة لزيارة أخوال أبيه بني عدي بن النجار و بينما هي عائدة أدركتها منيتها في الطريق فماتت بالأبواء فحضنته أم أيمن  وكفله جده عبد المطلب ، ورق له قلبه رقة لم تعهد له في ولده ، لما كان يظهر عليه  مما يدل على أنه له شأنا  عظيما في المستقبل ، وكان يكرمه غاية الإكرام.

ولكن لم يلبث عبد المطلب أن توفي بعد ثماني سنوات من عمره - صلى الله عليه و سلم –  فكفله شقيق أبيه ، أبو طالب فكان له رحيما و عليه غيورا. وكان أبو مقلا من المال فبارك الله له في قليله ، وكان الرسول - صلى الله عليه و سلم –  في مدة كفالة عمه مثال القناعة والعد عن السفاسف التي يشتغل بها الأطفال عادة كما روت ذلك أم أيمن حاضنته فكان إذا أقبل وقت الأكل جاء الأولاد يختطفون وهو قانع بما سييسره الله له .



[1] سيرة ابن هشام 12 ص المكتبة العصرية بتصريف
[2] سيرة خاتم النبيين لأبي الحسن علي الندوي راجع بالتفصيل من 43- 45


 



[1] سورة الأحزاب 33/21

هناك تعليق واحد: